يوسف الحاج أحمد

277

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

على سطح الأرض المقابل للشّمس ، لفوجئنا أنّنا أمام غابة من الحبال الفولاذيّة ، بحيث تقلّ المسافة بين الحبلين عن قطر حبل ثالث ، هذه الغابة تحجب عنّا أشعّة الشّمس ، وتعيق كلّ حركة وبناء ونشاط . . كل هذه القوى الهائلة من أجل أن تحرف الأرض في مسارها حول الشّمس « ثلاثة ميلمترات » كل ثانية . . لقد صدق اللّه العظيم إذ يقول : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ سورة الرعد : 2 ] . ويقول أيضا : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ فاطر : 41 ] . هذه آية من آيات الآفاق ، فما ذا عن آيات النّفس ؟ ؟ قال تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] . لو أن رجلا كان يتنزّه في بستان ، ولمح فجأة كائنا مؤذيا قاتلا ، فما الّذي يحدث في جسمه ؟ ! . . ينطبع خيال هذا الكائن على شبكية العين ، إحساسا ، وينتقل هذا الإحساس الضوئي إلى المخّ ، فيصبح إدراكا للخطر ، وعندها يأمر المخ - وهو ملك الجهاز العصبيّ - الغدّة النخامية - وهي ملكة الجهاز الهرموني - بأن تواجه هذا الخطر ! ! . هذه الملكة ، تصدر أمرا لغدّة الكظر لكي تعطي الجسم الجاهزية القصوى ، لمواجهة الخطر ، والكظر بدوره يعطي أمرا هرمونيا إلى القلب ، ليسرع نبضاته ( فالخائف تزداد ضربات قلبه ) والكظر يعطي أمرا هرمونيا ثانيا ، للرئتين ، ليتوافق وجيبها مع ازدياد نبضات القلب ( فالخائف يزداد وجيب رئتيه فيلهث ) والكظر يعطي أمرا ثالثا للأوعية الدّموية فتضيق لمعتها ، ليتحول الدّم إلى العضلات ( فالخائف يصفرّ لونه ) والكظر يعطي أمرا هرمونيا رابعا للكبد ، ليطرح في الدّم كمية من السّكر إضافية ، والسكر مادة الوقود في العضلات ، والكظر يعطي أمرا هرمونيا خامسا للكبد ليزيد من هرمون التّجلط منعا من نزيف الدّم . كلّ هذا في ثوان معدودة ؟ ! ! . هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [ سورة لقمان : 11 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البخاري ومسلم : « مثل الّذي يذكر ربّه ، والّذي لا يذكر ربّه ، مثل الحيّ والميّت » . [ نظرات في الإسلام ، للنابلسي ] .